ابن سعد

63

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

الثَّالِثَةَ فَبَرَقَ الَّذِي رَأَيْتُمْ أَضَاءَ لِي مَعَهَا قُصُورُ صَنْعَاءَ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ الْكِلابِ وَأَخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ أَنَّ أُمَّتِيَ ظَاهِرَةٌ عَلَيْهَا يَبْلُغُهُمُ النَّصْرُ فَأَبْشِرُوا . يُرَدِّدُهَا ثَلاثًا . فَابْتَشَرَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا : مَوْعُودٌ صَادِقٌ بَارٌّ وَعَدَنَا النَّصْرَ بَعْدَ الْحَصْرِ وَالْفُتُوحَ . فَتَرَاءَوُا الأحزاب . فقال الله : « وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » الأحزاب : 22 - 23 . إِلَى آخِرِ الآيَةِ . ] قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ . وَكَذَلِكَ قال محمد بن إسحاق . قال : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قال : أوخي بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَسَكَنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الشام وسكن سلمان الكوفة . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَحُذَيْفَةَ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يُنْكِرَانِ كُلَّ مُؤَاخَاةٍ كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ وَيَقُولانِ : قَطَعَتْ بَدْرٌ الْمَوَارِيثَ . وَسَلْمَانُ يَوْمَئِذٍ فِي رَقٍّ . وَإِنَّمَا عُتِقَ بَعْدَ ذلك . وأول غزاة غزاها الخندق سنة خمس من الهجرة . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : نَزَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ . وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مَنَعَهُ سَلْمَانُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصُومَ مَنَعَهُ . فَقَالَ : أَتَمْنَعُنِي أَنْ أَصُومَ لِرَبِّي وَأُصَلِّيَ لِرَبِّي ؟ فَقَالَ : إِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ . [ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَقَدْ أُشْبِعَ سلمان علما ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : دَخَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقِيلَ لَهُ هُوَ نَائِمٌ . قَالَ : فقال